ابن عساكر
414
تاريخ مدينة دمشق
لما ورد أبو مسلم نيسابور على اكاف على حمار وليس معه آدمي قصد فبعض الليالي دار الفادوستان فدق عليه الباب ففزع أصحابه وخرجوا إليه فقال لأصحابه قولوا للدهقان ان أبا مسلم بالباب يطلب منك ألف درهم ودابة فدخلوا على صاحبهم فسأل عنه في أي زي هو وأي عدة فأخبروه أنه وجده بأدون زي فسكت ساعة ثم دعا بألف درهم ودابة من خواص دوابه وأذن له ثم قال يا أبا مسلم قد أسعفناك بما طلبته وان عرضت حاجة أخرى فنحن بين يديك فقال ما ضاع لك ما فعلته ولم يزده عليه فخرج إلى أقاربه بأصبهان وجمع عشيرته وكان من أمره ما كان فقال له بعض أقاربه ان فتحت بنيسابور اجتمع لك كل ما أردته من مال الدهقان المجوسي بها فقال كذلك عندنا يد فلما انصرف إلى نيسابور وافقته هدايا الفادوستان قبلها قيل له لا تقبلها واطلب منه الأموال فقال له عندنا يد ثم لم يتعرض ولا لأحد من أصحابه وأمواله حتى انصرف إلى مرو أخبرنا أبوا ( 1 ) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب ( 2 ) نا الأزهري نا محمد بن جعفر النجاد نا أبو أحمد الجلودي نا محمد بن زكوية قال روي لنا ان أبا مسلم صاحب الدولة قال ارتديت الصبر وآثرت الكتمان وحالفت ( 3 ) الأحزان والأشجان وسامحت المقادير والأحكام حتى بلغت غاية همتي وأدركت نهاية بغيتي ثم أنشأ يقول قد نلت ( 4 ) بالحزم ( 5 ) والكتمان ما عجزت * عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا ما زلت أضربهم بالسيف فانتبهوا * من رقدة ( 7 ) لم ينمها قبلهم أحد طفقت أسعى عليهم في ديارهم * والقوم في ملكهم ( 8 ) بالشام قد رقدوا ومن رعى غنما في ارض مسبعة * ونام عنها تولى رعيها الأسد *
--> ( 1 ) الأصل : " أبو " تحريف والصواب ما أثبت ، والسند معروف . ( 2 ) تاريخ بغداد 10 / 208 ومن طريق أبي أحمد الجلودي في سير أعلام النبلاء 6 / 53 والبداية والنهاية ( بتحقيقنا 10 / 77 ) ووفيات الأعيان 3 / 152 والكامل لابن الأثير 5 / 480 . ( 3 ) في م : خالفت . ( 4 ) في وفيات الأعيان : أدركت بالحزم . ( 5 ) البداية والنهاية : بالعزم . ( 6 ) في م : بني ساسان . ( 7 ) في الوفيات : حتى ضربتهم . . . من نومه . ( 8 ) في الوفيات : ما زلت أسعى بجهدي في دمارهم * والقوم في غفلة . . . .